الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

414

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة - 10 ] : في الإحسان في العمل يقول الإمام القشيري : « يقال : الإحسان في العمل ألّا ترى قضاء حاجتك إلا في فضله ، فإذا أخلصت في توسلك إليه بفضله ، وتوصلك إلى مأمولك من طَوله بتبرّيك عن حولك وقوتك ، استوجبت حسن إقباله وجزيل نواله » « 1 » . [ مقارنة ] : في الفرق بين الإيمان والإحسان يقول الشيخ عبد الغني النابلسي : « الإحسان أعلى مرتبة من الإيمان ، لأنه إحسان الإيمان ، أي : إتقانه ، فهو صفة من صفات الإيمان ، ومقام من مقاماته ، وله حقيقة وسر وشروط وأقسام » « 2 » . [ تفسير صوفي ] : في تفسير قوله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( الإحسان أن تعبد اللَّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) « 3 » . يقول الشيخ أحمد بن عجيبة : « وقف بعضهم هنا وجعل ( تراه ( جواباً : أي : فإن تحقق زوالك ولم تكن شيئاً تره » « 4 » . ويقول الشيخ محمد المراد النقشبندي : « قال بعض العارفين : الجزء الأول من الحديث إشارة إلى مقام المكاشفة : وهو إخلاص العبودية عن رؤية الغير لمشاهدة القلب أنوار جلال ذات الحق ، وفنائه عن الرسوم فيه . والجزء الثاني إشارة إلى مقام المراقبة : وهو العلم بأن اللَّه مطلع على أحوال عبده في العبادات وغيرها ، فيترك ملاحظة الغير فيها حياء من اللَّه تعالى . . . » « 5 »

--> ( 1 ) الإمام القشيري - تفسير لطائف الإشارات - ج 2 ص 394 . ( 2 ) الشيخ عبد الغني النابلسي - أسرار الشريعة أو الفتح الرباني والفيض الرحماني - ص 278 . ( 3 ) صحيح مسلم ج : 1 ص : 37 . ( 4 ) الشيخ أحمد بن عجيبة - الفتوحات الإلهية في شرح المباحث الأصلية - ج 1 ص 114 . ( 5 ) الشيخ محمد المراد النقشبندي - مخطوطة رسالة السلوك والأدب المسماة بسلسلة الذهب - ص 6 .